عبد الوهاب الشعراني
157
البحر المورود في المواثيق والعهود
لا يرحمه ولا يمكنه أن ينام ساعة من النهار ولو لم يكن لهم إلا تحجير الرق الدائم لكان فيه كفاية لهم فضلا عن دوام الخدمة فاعذروهم بما تعذرون به نفوسكم في كثرة نومكم وراحة أبدانكم وعدم صبركم على تناول شهواتكم وليتأمل أحدكم نفسه وهو يطأ النساء وينط على جوار المطبخ ليلا ونهارا لا تشبع له نفس ثم بعد ذلك إذا وقع عبده مع جارية يكاد أن يضربه مقارع وكسارات وأن يقتله قتلا وينسى هو نفسه . وقد وصى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الأرقاء في مرض وفاته فكان آخر وصية أوصى أمته بها الصلاة وما ملكت أيمانكم وما زال يكررها حتى غاب عن الحاضرين فمن أراد أن رقيقه يستقيم فليداره بالحسنة والمساعدة في الخدمة على الحد المشروع ولا يفرط ولا يفرط فإن في الحديث : الأسود إذا جاع سرق وإذا شبع فسق . وفي الحديث إخوانكم حولكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون فإن كلفتموهم فأعينوهم ومن لم يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق اللّه . وقد رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا راكبا بغلة وهو يسوقها وعبده يجرى وراءه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قطع فؤاد العبد قطع اللّه فؤاده . واعلم يا اخى ان حبس العبد شهوته والجارية شهوتها على الدوام من غير وقوعه في فاحشة لا يكاد يتمالك منه عقل فزوج العبد للجارية فإنه أحفظ لفروجهم ان شاء اللّه تعالى وأمرهم بالتوبة والاستغفار كلما أذنبوا ولا تهتكهم في دارك بين عيالك فإنه غاية القبح واحذر من العتق لمن ليس بيده